حسن بن موسى القادري

47

شرح حكم الشيخ الأكبر

الخلعة إلى قوله : إن من البيان إلخ ؛ لأن المراد به اللفظ لا المعنى فافهم . والمعنى ألبس اللّه تعالى الأعراس التي هي الكلم ، أو الكلم التي هي كالأعراس من منصة هي الكرم ، أو من الكرم الذي هو كالمنصة فالجار وهو من مقدر من قبيل قوله تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [ الأعراف : 155 ] الآية أي : من قومه وهو أولى من تقدير في ، ولا يجوز أن يكون فاعلا لا لبس ؛ لأنه عطف على الأفعال المتقدمة من أودع وجعل وأقام وفاعلها الحق تعالى وهو يقتضي مفعولين الأول العروس في عروس الكلم ، والثاني قوله : خلعة ؛ لأنه تعالى ملبس ، والكلم لابس ، والخلعة ملبوسة أي : ألبس الحق الكلم هذه الخلعة ، وهي أن من البيان لسحر ، فإن المراد بالبيان هنا ، والجان أرجح من احتمال البيان المذكور في الفقرة الأولى ، وهو المنطوق الفصيح المعرب عمّا في الضمير وهو مدح للبيان كما أن قوله : « إن من الشعر لحكمة « 1 » » ذمّ للشعر ، وتفصيله موجب للتطويل المفضي إلى الملل ، والسحر أطبق القول على أنه من الخوارق ، وليس منها لترتبه على الأسباب المعتادة عند مباشرتها يخلق اللّه تعالى إياه عقبها البتة ، فهو كالإسهال المترتب على شرب السقمونيا ، فإنه ليس من الخوارق كالشفاء الحاصل بالأدوية الطبية بخلاف الحاصل من الأدعية الصالحة لعدم ترتب الشفاء على الدعاء بالعادة . وأمّا الحكمة : فلها معاني متعددة ، وعند الطائفة هي : الفهم عن اللّه والمشهور وضع الشيء موضعه من حيث حصول المناسبة المخصوصة الكاملة المجهولة الكيفية . ( فبرزت تزهو وترفل في برود الإعجاب آونه نظما وتارة نثرا ) . ( الفاء ) : حرف عطف للتعقيب ( البروز ) الظهور ، و ( الزهو ) المنظر ، المنظر الحسن ونور البنات والإشراق ، وهو المراد ويحتمل الأول ، و ( الرفل ) : إرسال الذيل أو جره على الأرض جرا حسنا ، و ( البرود ) جمع برد بالضم وهو : ثوب مخطط . و ( الإعجاب ) جمع عجب بالتحريك ، والإضافة بيانية . و ( الآونة ) جمع أوان بمعنى : الحين .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2276 ) ، وابن ماجة ( 2 / 309 ) ، وابن حبان في الثقات ( 9 / 17 ) ، وأبو نعيم ( 7 / 269 ) .